لم أسمع يوماً بلقب أو اسم قبيلة في العراق يحمل ملامح صلات قديمة مع المغرب العربي، أو المغرب الأقصى. كما لا يبدو أن هناك الكثير من المشتركات في الثقافة من أطعمة أو أغاني أو فنون تشكيلية جاءتنا من المغرب، لكن الصورة مختلفة قليلاً في المغرب إذ يبدو أن هناك تياراً آخر لحركة البشر يمتد من الهجرة الهلالية والفتح الاسلامي مما يضفي لمسات المشرق على المغرب العربي. ما يلفت النظر أكثر لزائر عراقي هو ذلك الثراء الهائل للثقافة المغربية والذي ساعدت في حفظه وإدامته وتعزيزه عوامل عديدة من التاريخ والجغرافيا والأنظمة السياسية التي جُبلت على نيل الحكمة لتسيير شؤون هذه الأرض.
الصلات التاريخية
من المفاجئ لعراقي أن أعلم أن هناك الكثيرين في المغرب يحملون لقب البصري أو البغدادي لكن دون حكايا ثابتة عن أصول هؤلاء أو الهجرات التي قادتهم. هناك أكثر من خمسة آلاف شخص في المغرب يحملون لقب البغدادي بحسب موقع فوربيرز الذي يقدم إحصائيات حول الأسماء. في العراق ليس هناك أي أثر على أمر مشابه. يبدو أن الصلة السكانية أحادية الاتجاه من العراق الى المغرب لم تنقطع قط حيث سمعت عن عوائل عراقية رائدة في الأعمال بمناطق متعددة في المغرب كما أخبرني أشخاص عدة أثناء زيارتي عن أصدقاء ومعارف لديهم من العراقيين في المغرب. إن المغرب ليست وجهة شائعة للعراقيين للهجرة أو العيش لكن يبدو أن هناك تيار صغير العدد ممن يتجهون الى المغرب.
تبدو اللهجة المغربية شديدة البعد عن اللهجة العراقية فنحن على طرفي العالم العربي ولكل منا خصائص فريدة إقليمية لا تمتلكها البلاد العربية الأخرى. تمتلك اللهجة المغربية صلة وطيدة وعميقة مع الأمازيغية وتستعير اللهجات المغربية الكثير من الفرنسية بشكل عام. في العراق نمتلك صلة فريدة مع اللغات الإيرانية كالكردية والفارسية واللرية والعراق كان أيضاً آخر إقليم تنسحب منه الدولة العثمانية وهو يمتلك أقلية من التركمان والكثير من الكلمات المستعارة من التركية. لكن المفاجئ هو تلك الصلة بين اللهجات المغاربية واللهجة الرافدينية (التسمية الأوسع للهجة العراقية والتي تتجاوز حدود العراق الى ايران وجنوب الاناضول وسوريا).
في أدوات الاستفهام نشترك في كلمتي “شنو” بمعنى “ماذا” وكلمة “علاش” التي ننطقها في العراق “عليش”. كما يبدو أن أدوات الاستفهام في المغربية تتضمن الإضافة المشتركة مع اللهجة الرافدينية. يرجع ذلك الى استخدام كلمة “ايش” المختصرة من “أي شيء” مثل “شحال”، “كيفاش”، “وقتاش”، وترد كلمة “شحال” في العراقية أيضاً بالرافدينية الجنوبية. نقرأ كلمة ايش في الأدبيات العربية منذ العصر الأموي وهي ما زالت مستخدمة بشكل مستقل حتى يومنا هذا ضمن اللهجات العامية. يقول الكسائي (ت. 805): “وكما قالوا: أيْش، وإِنما هو: أيّ شيء”. لكن لماذا افترض وجود شيء خاص حول أدوات الاستفهام تلك؟ السبب في ذلك أن هناك منطقة فاصلة بيننا لا تحمل ذات الملامح في أدوات الاستفهام. تستخدم اللهجات المصرية والشامية نطاقاً آخر من أدوات الاستفهام وهو ما يدعو الى التساؤل عن تلك الصلة السكانية القديمة وإن كان من الممكن ارجاعها الى الهجرة الهلالية أو هجرة عربية أخرى.
وبقدر ما تبدو اللهجة المغربية غير مفهومة فما هي إلا مسألة وقت ويبدأ الدماغ المعتاد على اللهجات العربية الشرقية بإدراك التصريف واشتقاق الكلمات في اللهجة المغربية. نشترك بشكل هامشي أيضاً بأسماء الإشارة بطريقة لا يشترك بها معنا المصريون فيقول المغاربة: هادا ، هادي، هاد، داك، ديك، والفارق مع لهجتنا فقط أننا ننطق الدال هذه ذالاً، في حين أن المصريين يستخدمون “دي” و “ده”. أجد أيضاً شبهاً في استخدام “را” للتوكيد بنفس الشكل الذي نستخدم “ترى” مثل “ترى راح” للتأكيد بأن الشخص ذهب “راه مشي”. مع ذلك فإن معظم الكلمات لا تشير سوى الى مسار فريد للعربية في المغرب جعل الفصحى أيضاً مختلفة في استخداماتها وأساليبها مع الفصحى التي نستخدمها.
تبقى الفصحى الوسيلة الأفضل للاحتكام والرجوع لفهم المغربية التي اختارت كلمات بدلاً مما في لهجات المشرق: كالعساس بدلاً من الحراس والدراري (الذراري) بدلاً من الأولاد والهدرا بدلاً من السوالف والضر بدلاً من الألم (يهذري في العراق تستخدم بمعنى يهذي). فهم الفصحى وفهم طريقة النطق المختلفة يكفيان لجعل معظم الكلمات مفهومة ويجعل من خوض الحوارات مع أي مغربي أمراً مشوقاً للغاية وطريفًا حين تجد كلمات أخرى تفهمها لكنك لم تسمعها بذات السياق من قبل.
قد لا نعرف تفاصيل الجذور الدقيقة لكل تلك الكلمات والعادات والمفاهيم الثقافية بين شرق العالم العربي وغربه، لكننا نعلم أن هناك صلة وطيدة تاريخية مستمرة تثبتها فحوص الحمض النووي التي ترينا أن قرابة 20-30% من الرجال في المغرب يحملون خطوط أبوية للحمض النووي ترجع الى غرب آسيا كما تثبت دراسات أخرى قدوم النساء أيضاً، أي قبائل بأكملها، الى المغرب أثناء الفتح الاسلامي وبعده. لكن قدر المناطق ليس بما ترثه من جينات فحسب بل بأقدارها الجغرافية واستثمارها لأرضها ومناخها وانتهاجها للحكم الرشيد.
هبة التاريخ المستقر
لا يمكن أن نخفي أن ما حظت به المغرب من مسار تاريخي يجعلها بالمجمل أكثر هدوءاً من الشرق. يعود ذلك بدرجة كبيرة الى جغرافيا المنطقة وحظ المغرب الأقصى بجيرانه. العداء الداخلي والمشاكل الداخلية المغاربية كانت أقل وطأة من مسارنا التاريخي في العراق والشام وايران. آوت المغرب مولاي ادريس، كقائد سياسي هارب من الشرق وكان تسميم هارون الرشيد له هو أحد التأثيرات السلبية القليلة من الشرق على المغرب في تاريخ يسوده الانعزال عن تأثيرات الشرق. كان للمغرب قدر سياسي أفضل بكثير بشكل عام.
منذ القرن العاشر الميلادي ابتلي الشرق بنوبات متوالية للعشائر التركية الهاربة من تغيرات مناخية عصفت بها وقادتها نحو الشرق الأوسط حرباً أو سلماً. من هؤلاء من دخلوا الإسلام واجتاحوا المنطقة مؤسسين إقطاعيات عسكرية مثل السلاجقة ومنهم من دخلوا في جموع متعددة الاثنيات والأديان بنزعة عدائية عالية مثل غزو المغول ومن رافقهم من شعوب. تبع ذلك غزو تيمورلنك وكان يتخلل ذلك الكثير من القلاقل والاضطرابات التي جعلت قراءة تاريخ ايران او العراق او الشام شديد الصعوبة والابهام لقرابة خمسة قرون.
وصل الصليبيون من قلب أوروبا في القرن الثاني عشر الى بلاد الشام واحتلوا أراضي واسعة واستراتيجية في قلب مناطق نفوذ السلاجقة. استغرق الأمر حتى القرن الخامس عشر لانهاء وجود آخر قلعة من قلاع الصليبيين في الشرق. في ذات الفترة كانت المغرب تمتلك دوماً موطئ قدم واسع في أوروبا وتلعب الدول الحاكمة فيها على مستوى آخر حيث بقي البر الأفريقي للدول التي حكمت المغرب آمناً، تاركين خط المواجهة مع الأوروبيين ضمن الأندلس.
وفي ذات الحقبة بين القرن العاشر والخامس عشر (ميلادي) مرت المغرب بفترات انقسام لكنها لم تتعرض لغزو خارجي بارز كما أن فترات ضعف الدول وانقسامها لم تكن طويلة قبل أن تتولى سلالة أخرى السيادة على الاندليس والمغرب، بما يتضمن أجزاء من الجزائر الحالية أيضاً. من المعروف أن شدة الصراع وفداحة أثره على السكان تزداد عبر التاريخ مع ازدياد الفوارق الاثنية والدينية مع الغزاة وهذا ما لم تتعرض له المغرب. كان الغزو الزيري في القرن العاشر للمغرب التي يحكمها امراء قرطبة حدثاً استثنائياً. لم يدم ذلك التأثير طويلاً وقد كان مختلفاً في فارق أن الغزاة كانوا من شعب مجاور وليس مثل امراء الترك الذين كانوا يحكمون المشرق الإسلامي في ذات الفترة. لم يحظ بلد في العالم الإسلامي بتلك الفترة الطويلة من الاستقلال وحكم شعوب المنطقة لأنفسهم بأنفسهم مثلما كان الحال مع المغرب. مصر مثلاً التي كانت دوماً قطباً سياسياً مستقراً يسيطر على مناطق كبيرة في شمال أفريقيا وغرب آسيا، رغم أنها منذ العهد العباسي وحتى القرن العشرين كانت محكومة من نخب عسكرية أجنبية.
استطاع حكام المغرب تجييش الجيوش والقوات الأمنية لبسط الأمن وكان الأمن صفة دائمة لهذه الأرض بالمقارنة مع الأراضي القبلية الأخرى في جنوب العراق والجزيرة العربية وخراسان والصحاري بين مصر والمغرب. وإذا كانت مناطق وفترات السيبة في المغرب هي علامة فارقة لاختفاء أثر السلطة المركزية وشيوع الفوضى، فإن تلك الحالة هي الوضع الدائم في مناطق عديدة في الصحاري في المشرق. لطالما كانت الجزيرة العربية وأجزاء من العراق والكثير من الصحاري في الشام ومصر أراضي غير خاضعة لأي سلطة حتى قامت الدول المستقلة في القرن العشرين واقتنت الأسلحة الحديثة التي مكنتها من فرض السيادة على كامل الأرض.
وفيما تبدو إدارة الملف القبلي عبر التاريخ في المغرب تحدياً جسيماً، فقد نجح حكام المغرب وآخرهم السلالة العلوية في إدارة ذلك الملف بكفاءة. نرى المغرب اليوم وهي تحفظ الطابع القومي الأمازيغي دون أن يقود ذلك الى تحول في القضية الأمازيغية الى انفصال حاد بين أبناء البلاد. وتحديداً ليس كما أدت سياسات حكام العراق وجرائمهم بحق الكرد الى الانفصال السياسي بين الكرد والعرب. دور الحكمة في السياسات تتجلى في ذلك حيث على الرغم من محاولات فرنسا الجادة في فرض انفصال الريف بشكل ممنهج وجاد وعلى الرغم من أن فرص الأمازيغ في الانفصال أفضل من فرص الأكراد في بعض النواحي ولهم سوابق تاريخية في ذلك، لكن النتيجة هي أن الانقسام لم يحدث وأن المغرب وأدت محاولة أخرى لاقتطاع أرض تعود تاريخياً لذات الاقليم وهي الصحراء.
من الصعب حسم أسباب ذلك التباين في الاستقرار التاريخي فهو حتماً لا يرجع للسياسة والحكمة فحسب بل تساعد فيه عوامل جغرافية واجتماعية. لكن ما نعرفه حول اللغة هو أنها ليست وسيلة اتصال فحسب، بل هوية جامعة. ويوماً ما كنا أقرب الى تلك الهوية مما نحن عليه اليوم، ربما ما زلنا نشبه بعضنا أكثر مما نختلف لأسباب كثيرة.
الاقتصاد المغربي هو عامل آخر رئيسي يجعل قدر بلد ما مختلفاً عن غيره.
فوارق اقتصادية
قد تعاني المغرب من انخفاض معدل المساواة الاقتصادية (الأكثر تفاوتاً بين الدول العربية)، لكن المغرب يقدم نموذجاً طبيعياً دائماً مستداماً غير قائم على النفط (المؤقت والمتزعزع) ويحظى نموذجها الاقتصادي – الاجتماعي بضمان الاستمرارية تحت ظروف مختلفة. إن النظر الى الاقتصاد في العالم العربي والذي تتصدره المغرب بالناتج المحلي (السابع في الناتج المحلي الاجمالي والثامن بالصادرات)، فإننا نرى صورة مشوبة بالإنتاج النفطي الذي يجعل بعض البلدان تبدو أكبر بكثير اقتصادياً مما هي عليه دون النفط. قد يدوم النفط لبضعة عقود لكنه فضلاً عن كونه وبال على حائزيه حين سينتهي، فقد كان أيضاً وبالاً سياسي (وربما اجتماعي) على البلدان التي وجد فيها. المغرب دون نفط مستقر أكثر وبنمو طبيعي مستدام قد يجعل المغرب الاقتصاد العربي الثاني (بعد مصر) اذا ما استثنينا واردات النفط من المعادلة. وفي وقت نقترب فيه من توديع النفط، فإن المغرب تتصدر الدول العربية في استثمارها في مصادر الطاقة البديلة، بل بشكل لا يوجد له نظير في أي دولة أخرى.
ثراء الأرض هو عامل آخر تتمتع به المغرب فهي من بين البلدان القليلة في العالم التي يمكنها الحصول على ما تحتاج من كربوهيدرات وبروتينات عبر اكتفاء ذاتي تام. وحيث أن واردات مصر وتركيا وايران واسبانيا من الزراعة تفوق واردات المغرب فإن للبعض منها مشاكل بارزة في عدم تناظر الإنتاج بين العناصر الغذائية التي يحتاجها الناس في غذائهم مثل شحة انتاج الحبوب في مصر التي تستورد معظم حبوبها. تحظى المغرب بأسواق أوروبية تثمن منتجاتها وتحفل رفوف السوبرماركت فيها بالتوت والفراولة والحمضيات التي تنتجها المغرب الأقرب جغرافياً لأوروبا. تتميز المغرب أيضاً في زراعتها بالاعتماد على الامطار، فيما تعتمد الزراعة في مصر والسعودية والعراق وايران على الري بدرجة كبيرة.
ومن ثراء المغرب أيضاً ما ينعكس على كل ما فيها من مواقع أثرية موزعة بشكل منتظم على جميع الحقب في آخر 1300 سنة، أمر تفتقر له أمم كثيرة في العالم. ما نعده عصراً مظلماً في العراق لم يصلنا منه خبر ولا حجر اليوم كانت المغرب فيه بلداً مزدهراً يبني القصور والقلاع والأسوار وتتعدد المدن فيه وكلها لها استمرارية سكانية وحضارية. مثال ذلك حقبة المرينيين التي عاصر فيها العراق حكم المغول وقبائل الخراف السود والبيض التركمانية. فاس التي سمعت أنهم يسمونها بغداد الغرب هي مثال على تلك الاستمرارية فبغداد المدورة اختفت وانتقل موقعها مع الزمن الى شرقي نهر دجلة بشكل رئيسي ثم تغيرت مرة أخرى لتتوسع على جانبي النهر في العصر الحديث أما فاس فما زالت بمواقعها وآثارها وما زلنا نعلم أين عدوة الاندلسيين والقرويين في استمرارية تاريخية فريدة.
تاريخياً يمكن أن نجد أن ذلك المردود الزراعي وإدارته يعطيان للمغرب ميزة دائمة مقابل أقاليم تتعرض لدرجات مختلفة أسوء من الجفاف ودورات انعدام الاستقرار الناتجة عنه. من المثير للاهتمام أن السلطة في المغرب تسمى “المخزن” على نحو طويل الأمد تاريخياً وكأن فعل السلطة يرتبط بفعل الخزن سواء عبر ضرائب المال أم المحاصيل. وفي النهاية قد لا تكون سياسات حكومات المغرب طيلة تاريخها مرضية لجميع السكان، لكن لا يمكن إغفال النظر عن أن واقع المواطن المغربي فقيراً كان أم غنياً يجعله أفضل حالاً من نظراءه في نطاق واسع من البلدان والاقاليم في العالم. غنى أرض المغرب وانتاجها المستدام قد يكونان سبباً رئيسياً في ذلك. ما زالت المغرب تمتلك مساحات كبيرة من الأرض ضمن المناخ المتوسطي والمناخ شبه الجاف في الوقت الذي تغير تصنيف المناخ بشكل رسمي نحو المناخ الجاف في العراق وسوريا وايران وتركيا وصرنا نرى التغيرات المناخية تؤثر على حياتنا كأفراد وعلى الحياة السياسية وطبيعة الصراعات في مناطقنا فيما تمتلك المغرب هضاباً وسهولاً دائمة الخضرة، شاهد على ثروة الأرض فيها.
المغرب عالم فريد من المذاقات ولا يمكن أن نفهم كيف نشأ كل ذلك التقدير للمذاق فيه. يصنف البعض من نقاد الطعام الشائعين في الاعلام اليوم المطبخ المغربي بأنه الأفضل. كان من المدهش لي كيف خطرت جميع تلك الخلطات على بال احد، من الحلو والمالح والحامض وكيف فرض الكمون أهميته بقدر ما للملح من أهمية وكيف أن المغرب مستقلة ببهاراتها بهذا الشكل الذي يفضله القاصي والداني. في الغالب نمتلك انحيازاً ذاتياً تجاه مطبخ بلدنا، وأنا لست استثناءاً في ذلك فهو يرجع الى جذور اكتشافنا للطعم من طبخ الأم، لكنني الآن اخالف انحيازي الذاتي وأصوت للمطبخ المغربي بأنه الأفضل. وحيث أن تركيا تمتلك وفرة وتنوع قد لا تجد له نظيراً بين الأطعمة في العالم، غير أن المذاق المغربي يبقى الأفضل برأيي على الأقل. وبقدر ما هو غريب كيف يجتمع الطعم الحلو مع المالح في الطنجية بالبرقوق فإنه فريد ومبتكر كيف وجد الجمال في فنون العمارة عبر دمج الأخضر في الممرات، وتعزيز الملامح قليلة التفاصيل بالجدران البيضاء بأخرى بالغة التعقيد والتفاصيل من الخشب والخشب المطعم أو الزخارف المحفورة. كل شيء بقدر، وبالقدر المناسب. من يدري، لعل ذلك كله جزء من معادلة واحدة كبيرة تضم كل تلك المتغيرات في التاريخ والجغرافيا ونفوس الناس وما زال أمامنا الكثير لنفهم كيف تنشأ أمة لتكون أكثر اعتدالاً وأكثر بهاءاً في ذوقها وفنها وطبيعتها.
