هندسة البيانات قراءة 3 دقيقة

تشاؤم كليبمان: رؤية عميقة لتطور تقنيات هندسة البيانات

14 من أصل 89 كلمة في نموذجي اللغوي الصغير تظهر في هذه المقالة● مستخدمة في هذه المقالة● كلمات إنجليزية، مترجمة

كمطور أو كمهندس، في الغالب ليس هناك الكثير من الاعتبارات التي تتخذها تجاه مشاكل ضمن الأدوات الهندسية الرئيسية التي تعمل بالنسبة لك كصندوق أسود. ففي النهاية لو كنت مكلفاً بتصميم نظام يحتاج الى وحدة لخزن البيانات ما عساك أن تفعل تجاه خلل حدث داخل اوراكل أو مونغو دي بي؟ نحن في الغالب نتعامل مع التكنلوجيا كخيارات بدلا من محاولة إعادة تصميم احداها. لكنك قد تتسائل لماذا من الأساس هذه التقنيات موجودة بذلك التنوع، لماذا هناك أكثر من 5 فلسفات مختلفة لهيكلية البيانات في الخزن، وعشرات المنتجات تحت كل منها؟
في كتابه تصميم أنظمة البيانات المكثفة، يقودنا مارتن كليبمان في مسار من التشاؤم نرى فيه أن كل ما يفترض المستخدم الاعتيادي أنه مضمون هو في الحقيقة عرضة للانهيار وللأخطاء في الأداء وللمستخدمين الذين يحاولون فعل نفس الشيء نفسه في نفس الجزء من الثانية وشبكات الاتصال التي تفشل وتضيع فيها البيانات. كمهندسين فهذه الأدوات التي صنعتها أكثر الشركات ضخامة في تاريخ البشرية قد تكون صندوق أسود لنا، لكن بالنسبة لنا كمستخدمين فكلنا واجهنا سلوك غير متوقع يوما ما في جيميل، فيسبوك، وكمطورين أيضاً فكلنا واجهنا أخطاء غير متوقعة تماما. وراء هذا في الحقيقة يقع السبب في تطور كل ما نراه: كل شيء عرضة للفشل أو للانهيار. بعد اكمال الكتاب أنا سعيد لأنني معروف بتشاؤمي في العمل (على الأقل)، وأن لذلك التشاؤم دور كبير في التطور التقني في المجال الذي أعمل فيه.
قد يكون من الصادم للبعض أن يعرفوا أن الأقراص الصلدة لا تفشل فقط حين يسقط حاسوب يعمل قرصه الصلد بالطريقة القديمة – الأقراص – وينخدش القرص، بل أن لها عمر محدد. وإن التقنية الحديثة للأقراص SSD التي بدأت تشيع في آخر 20 سنة مثلا تحتسب عمر لا يتجاوز 10 سنوات. تبدل مراكز البيانات جميع خوادمها، بما في ذلك الأقراص الصلدة في فترات تتراوح بين 3-5 سنوات. هل يتوقع أن يكون صادف أحدنا مشكلة في لنكد ان بسبب مشكلة في القرص الصلد في خوادمهم في الولايات المتحدة؟ قد يكون ذلك حدث لمرة بين عدة ملايين من المرات لكنه مستبعد في ظل المعايير الحالية. في نظرة تشاؤمية للمستقبل فكرت في حقيقة كهذه حول مدى استدامة عملية تدوير الخوادم سواء لتطبيقاتنا الأساسية أو للذكاء الاصطناعي. في ظل أزمة طاقة أو حرب معينة هل ستبقى الخدمات التي نستخدمها كما هي؟
يوضح كليبمان في الفصل الأول وضمن شرحه الهام للمتطلبات الأساسية للأنظمة بالنسبة لمصممي الانظمة: إمكانية الاشتغال (reliability) وإمكانية التوسع (scalability) مع تعريف مفهوم الحمل (load) في البيانات، فضلاً عن الأداء (performance) ومن ثم إمكانية الإصلاح (maintainability). وكل من هذه تكون لاحقاً في الكتاب نقطة فشل نرى من خلالها كيف تطور تصميم الأنظمة.
في مجموعة من المقالات اهدف لكتابتها، وقد كتبت احدها بالفعل حين نشرت هذا المقال، سأحاول الخوض في تقنيات أخرى بنفس الطريقة التي طرحها كليبمان. يعرض كليبمان مشكلة معينة لنا ثم يقدم الحل كما قدمه المهندسون قبل سنوات أو قبل عقود حتى يعتقد المبتدئ أنه أفضل حل في العالم، ثم يقتله من احدى النقاط الأساسية مثل إمكانية الاشتغال، إمكانية التوسيع او الأداء أو إمكانية الإصلاح. هذا المقال هو فقط مقدمة لتلك الرؤية من كتاب مارتين كليبمان حول التشاؤم، نقاط الفشل والانهيار، والتطور بنفس الطريقة التي تتطور فيها الكائنات الحية. المقالات القادمة ليست بالضرورة جزءاً من قرائتي في الكتاب ولكنها تنتهج رؤيته الى حد ما وتراقب نقاط مختلفة للتطور والفشل والتشاؤم.
أشكر صديقي محمد عارف سلمان الذي اقترح علي هذا الكتاب بعد مقابلة عمل في العام الماضي خلطت فيها بين مبادئ عامة في أنظمة الخزن القائمة على العناقيد وقد كانت قرائتي المتمهلة للكتاب مهمة في تشرب فلسفة الكتاب كبير الحجم عبر عام كامل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *